عباس حسن
500
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : ( ا ) إذا وجد نفى قبل « كان » الماضية والمضارعة وكان خبرها جملة مقترنة « بإلا » الاستثنائية الملغاة - جاز أن يقترن بالواو ؛ كقول الشاعر : ما كان من بشر إلا وميتته * محتومة ؛ لكن الآجال تختلف لأن النفي قد نقض هنا ب « إلا » . والنفي ونقضه شرطان - على الصحيح - لزيادة الواو في الجملة الواقعة خبر : « كان » أو مضارعها - كما تقدم - . وهذه الواو تسمى « الواو الداخلة على خبر الناسخ » وتدخل أيضا في خبر « ليس بالشرط السالف كما سيجئ « 1 » . وقد سمعت « 2 » قليلا في خبر غيرهما من النواسخ . ولا يصح القياس على هذا القليل . وبرغم أن وجودها جائز في غير القيل مما ذكرناه . فإن الخير - كما يرى كثير من النحاة - في العدول عنها ؛ حرصا على الدقة في التعبير ، وبعدا عن اللبس الذي قد ينشأ بين هذه الواو والواو الأخرى التي للحال - أو غيره - . ولكل منهما معنى يخالف معنى الأخرى « 3 » . والبراعة تقتضى الإبانة التامة . وتجنب أسباب اللبس والاشتباه ؛ نزولا على حكم البلاغة .
--> ( 1 ) جاء في الصبان ج 2 باب : « لا » النافية للجنس عند بيت ابن مالك : « وركب المفرد فاتحا . . . » ما نصه : ( قال الرودانى : قولهم إن خبر الناسخ تدخله الواو . . . ، غير مسلم على إطلاقه . وحاصل ما في التسهيل والهمع أن الخبر إن كان جملة بعد « إلا » لم يقترن بالواو ، إلا بعد « ليس وكان » المنفية ، دون غيرهما من النواسخ . وبغير « إلا » يقترن بالواو بعد « كان » وجميع أخواتها ، لا بعد جميع النواسخ . هذا عند الأخفش وابن مالك . وغيرهما لا يجيز اقتران الخبر بالواو أصلا . وحملوا ما ورد من ذلك على أنه حال ، والفعل تام لا ناقص ، أو محذوف الخبر للضرورة ) اه . ( 2 ) راجع الصبان ج 1 في هذا الموضع آخر باب « كان » وفي ج 2 منه ، أول باب : لا » ، النافية للجنس . ( 3 ) ولعل هذا كان السبب فيما ذهب إليه بعض النحاة الأقدمين من عدم إباحة استعمال هذه الواو ، وفي تأويل النصوص القديمة المشتملة عيها تأويلا يتجه مرة إلى اعتبار الواو للحال ، والجملة بعدها في محل نصب حال ، وخبر الناسخ محذوف . ومرة إلى أنها زائدة شذوذا . . . و . . . و . . . ونحن في غنى عن هذا كله بتركها ، وعدم القياس على المسموع منها . ( راجع ص 508 ورقم 1 من هامش ص 626 ) .